عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
440
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال مقاتل « 1 » : هو التّحايف « 2 » عند شرب الخمر « 3 » . قال صاحب الكشاف « 4 » : فيه تنبيه ظاهر على وجوب تجنب اللغو واتّقائه ، حيث نزّه اللّه عنه الدار التي لا تكليف فيها ، وما أحسن قوله : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [ الفرقان : 72 ] . أي : أكرموا أنفسهم عنه ولم يخالطوا أهله . قوله تعالى : إِلَّا سَلاماً استثناء منقطع ، التقدير : لكن يسمعون سلاما ، وهو أن بعضهم يحيّي بعضا بالسلام ، ويرسل الرب الملائكة إليهم بالسلام . وقال ابن الأنباري : استثنى السّلام من غير جنسه . وفي ذلك توكيد للمعنى المقصود ؛ لأنهم إذا لم يسمعوا من اللغو إلا السّلام فليس يسمعون لغوا البتّة « 5 » . وقال صاحب الكشاف « 6 » : هو من وادي قوله : ولا عيب فيهم . . . * . . . « 7 » وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال الحسن : كانت العرب لا تعرف شيئا من العيش أفضل من الغداء والعشاء ، فذكر اللّه تعالى لهم ذلك « 8 » .
--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 2 / 317 ) . ( 2 ) في مقاتل : الحلف . - يعني : لا يحلفون كما يحلف أهل الدنيا - . وفي الماوردي : الخلف . وفي زاد المسير : التخالف . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 3 / 380 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 247 ) . ( 4 ) الكشاف ( 3 / 29 ) . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 247 ) . ( 6 ) الكشاف ( 3 / 29 ) . ( 7 ) تقدم ذكره في سورة النساء عند قوله تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ 22 ] . ( 8 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 189 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 247 ) .